حيدر حب الله

204

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كما أنّ مرجعيّة علم الرجال ، لا تعني أنّ الموقف النهائي من كلّ رواية هو بيد البحث الرجالي فقط ، بل لابدّ من ضمّ مختلف العناصر المؤثرة في الوثوق بصدور الحديث ، مثل دراسة المتن وتحليله وعرضه على الكتاب والعقل ، ومثل رصد المصادر والطرق وتعدّدها وتنوّعها ، ومثل دراسة تاريخ ظهور الحديث من حيث القرب من عصر النصّ أو البعد عنه ، ومثل دراسة مصالح الرواة ومدى تأثيرها في هذا الموضوع أو ذاك على احتمال وضع الحديث ، ومثل الاحتمالات السلبية والإيجابية في صدور هذا الحديث أو ذاك . . فالقضيّة متنوّعة . ولهذا عندما نريد حذف دور علم كعلم الرجال حذفاً تامّاً ، فإنّ علينا أن نقدّم نظريّةً بديلة في التعامل مع الحديث ، فإمّا أن نقول : يجب إلغاء دور الحديث الشريف تماماً ، أو نقول : يجب وضع معيار بديل يُثبت صدور النصوص ، ولو بالظنّ الاطمئناني . والسؤال : إذا حذفنا علم الرجال ( ومعه علوم التراجم والأنساب والفهارس ) من ساحة المشاركة في عمليّات إثبات الصدور بوصفه العلم الذي يوفّر لنا الكثير من المعلومات حول تناقل الحديث ، إلى جانب علم الحديث نفسه ، ففي هذه الحال كيف نثبت الحديث ؟ تصوّروا الآن كلّ كتب الحديث بلا إسناد أصلًا فكيف نثبت الصحّة إلا في حالات نادرة ؟ وهل سيكون ذلك أمراً يسيراً ؟ وهل يصحّ أن نقول عن الذين يهتمّون بمصادر الحديث وتاريخه ورواته وملابسات الشخصيّات الناقلة بأنّهم عبّاد أسانيد ؟ فلو كانوا عبّاد أسانيد فما هي النظرية البديلة التي تسمح لنا منطقيّاً بإثبات الحديث إذا استبعدنا الأمزجة والاستنسابات وموافقة الحديث للميول الذاتية والطائفية والدينية والفئويّة ؟ ! هل مجرّد أن الحديث لا ينافي القرآن يعني أنّه صدر ؟ ما هو الدليل على ذلك ؟ هل